الشيخ محمد الصادقي الطهراني
75
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ » ( 26 : 120 ) وفي محمد صلى الله عليه وآله « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » ( 48 : 1 ) وهكذا من بينهما من النبيين قائلين : « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » ( 7 : 89 ) . أم وهم المرسل إليهم الكافرون ، استفتاحا بدعاياتهم الزور الغرور وما هددوا به المرسلين وفعلوا ما افتعلوا « وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » واستفتاحا ليوم الدين : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لايَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلاهُمْ يُنْظَرُونَ » ( 32 : 29 ) ( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » ( 34 : 26 ) ولقد كانوا باستفتاحهم يوم الدين يستعجلون العذاب الأليم « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ( 8 : 32 ) « 1 » ( ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » ( 39 : ) 39 ) . ولكن فتاح الأمر هو وعد اللَّه « لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ » وختامه تحقيقه « وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 520 : ح 26 في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمانعن أبيه عن أبي بصير قال : بينا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) جالسا إذ اقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان فيك شبها من عيسى بن مريم لولا ان يقولوا فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون البركة قال : فغضب الأعرابيان فانزل اللَّه على نبيه « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » . . . فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا . . » ان بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » فانزل اللَّه عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ثم قال له : يا عمرو اما تبت واما رحلت ؟ فقال : يا محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ، فقال له النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ليس ذلك إلي ذلك إلى اللَّه تبارك وتعالى فقال يا محمد ! قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن ارحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته ثم أتى الوحي إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من اللَّه ذي المعارج فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال اللَّه عز وجل « وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »